محمد بن يعلي بن عامر الضبي

35

أمثال العرب

وقال خالد وهو يرجز بهم « 1 » : إن لنا بآل عثم علما * أستاه آم يعترين لحما أفواه أفراس أكلن هشما * إذا لقيت انفحيا وخما « 2 » منهم طويلا في السماء ضخما * لا يحتر النازل إلا لطما « 3 » تركتهم خير قويس سهما القويس : القوس الرديئة ، والحتر : العطية ، أي لما هجوت رؤساءهم صاروا أذلة فكيف بغيرهم ، فذهب قوله خير قويس سهما « 4 » مثلا . قال أبو عبد اللّه : يريد تركت من هجوته خير قومه وهو ذليل فإذا كان ذليلا وهو خير قومه فأي شيء حال قومه ؟ وقال [ خالد ] وهو يرجز بالمنذر بن فدكي أخي بني عثم وكان سيّدهم يومئذ عند النعمان « 5 » : فإن عين المنذر بن فدكي * عينا فتاة نقطت أمس هدي « 6 » فرجز به شاعر بني عثم ، فعقر به خالد بن معاوية ، ومع خالد أخ له ، فاستعدوا عليهما النعمان ، فقال خالد : أبيت اللعن ، أنا أركب وأخي ناقة ، ثم نتعرض لهم كما تعرضوا لنا ، فإن استطاعوا بنا ، فأعجب ذلك النعمان وقال : قد أعطاكم بحقكم ، قالوا : قد رضينا ، قال النعمان : أما واللّه لتجدنّه ألوى بعيد المستمر « 7 » فأرسلها مثلا . الألوى : المانع لما عنده ، والمستمر : استمرار عقله وحزمه . فاكتفل خالد وأخوه ناقتهما بكفل وتأخر أحدهما على العجز وجعل وجهه من قبل الذنب ، وتقدم أحدهما إلى الكتف ، فجعل كلّ واحد يذبّ بسيفه مما يليه فلم يخلصوا إلى أن يعقروا بهما فأتى النعمان فقال : أبيت اللعن قد أعطيناهم بحقهم فعجزوا عنه فنظر النعمان إلى جلسائه فقال : أترون قومه كانوا يتبعونه بأبلخ جهول « 8 » ، فأرسلها مثلا .

--> ( 1 ) الزاهر : 2 / 280 . ( 2 ) أكلن هشما : أي في أفواههنّ بخر . والانفحيّ : العظيم السمين . ( 3 ) يحتر : يمنح ويعطي . ( 4 ) الزاهر : 2 / 282 . وفي فصل المقال : 181 ، « تركتهم خير قويس سهما » . ( 5 ) الزاهر : 2 / 282 . ( 6 ) نقطت زيت الهدى : العروس وقد شبهه بها لتخنثه . ( 7 ) الزاهر : 2 / 282 وجمهرة العسكري : 1 / 32 ( ألوى بعير المستمر ) والميداني : 2 / 94 وسمط الآلي : 299 والعقد الفريد : 3 / 92 . والألوى : المعوّج . ( 8 ) الزاهر : 2 / 282 وفيه « يبيعون » . والأبلخ : العظيم في نفسه ، وقيل هو الأحمق .